السيد محمد باقر الصدر

600

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

محمّدبن‌الحنفيّة « 1 » ، هؤلاء الذين رأوا في هذه المفاهيم وسيلةً للتشويه والانحراف والجهد « 2 » من جديد ، فأخذوا يدّعون النبوّة تارةً ، والالوهيّة أخرى ، وينسبون الالوهيّة له ، أو لشخصٍ ميّت ، أو للإمام الحيّ الذي هو يعطي المفاهيم الصحيحة ثالثةً ، وهكذا « 3 » . . حتّى اضطرّ الإمام الباقر إلى أن يطرد بعض أصحابه ويلعنهم ويكرّر لعنهم ، من قبيل المغيرة بن سعيد . المغيرة شخص أخذ هذه المفاهيم وكدّرها وأضاف إليها من عِنْدِيّاته ، ثمّ انحرف وأخذ يعطي المفهوم الشيعي مع شيءٍ كثيرٍ من الغلوّ ، حتّى جعل الإمام ( عليه السلام ) يتأ لّم ويتأثّر ويلعنه « 4 » ، وكذلك الإمام الصادق في ما بعد « 5 » . وكان الإمام الباقر ( عليه السلام ) يقول : « ما لهؤلاء يقولون عنّا ؟ ! ونحن أشخاص ورثنا من محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) ، لكن ما صحبنا معنا براءةً من النار ، ونحن نخاف من الله ونهتزّ خوفاً منه كما تهتزّ الورقة من الريح ، ونحن إن أطعنا الله أدخلنا الجنّة ، وإن عصينا الله أدخلنا النار ، ولا براءة من الله تعالى إلّا على أساس عملنا » « 6 » . كلّ هذا كان من قبله ( عليه السلام ) كعلاجٍ للمشاكل الداخليّة . إعطاء أئمّة هذه المرحلة المفهوم الصحيح بصورة مشتّتة غير مجموعة : قدّروا موقف شخصٍ داعيةٍ يريد أن يعطي الامّة مفهوماً ، هذا المفهوم يقيم به الدنيا والآخرة ، ويعارض فيه السلطة الحاكمة ، ويعارض الذهنيّة العامّة

--> ( 1 ) انظر : فرق الشيعة : 28 . ( 2 ) كذا في ( غ ) و ( ج ) . ( 3 ) راجع حول هذه الادعاءات : فرق الشيعة : 63 . ( 4 ) اختيار معرفة الرجال : 227 ، الحديث 406 . ( 5 ) اختيار معرفة الرجال : 191 ، 223 وما بعد ، الأحاديث 336 ، 400 ، 401 ، 402 ، 403 ، 404 ، 511 ، 542 ، 543 ، 549 . وكذلك الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ، فراجع : المصدر نفسه : 482 ، الحديث 909 . وكذلك الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، فراجع : المصدر نفسه : 223 ، 502 ، الحديثان 399 و 544 . ( 6 ) الكافي 74 : 2 و 75 ، الحديثان 3 و 6 .